لم تكن الملفات المعروضة على الشاشة تحتوي على حسابات بنكية مسروقة أو وثائق سرية، بل كانت عبارة عن صور متتابعة لأطفال لم يتجاوزوا العاشرة من عمرهم، مرفقة بتقارير طبية سوداء وتحليلات لنشاط مخي ينتهي بفاصل زمني محدد.. وتحت صورة كل طفل، تومض علامة حمراء بارزة: **[ Terminated / التجربة مكتملة ]**.
وتحت القائمة، في خانة "الهدف التالي لليوم"، أُضيئت صورة طفله الوحيد "يوسف" (7 سنوات) بشعره الأسود المبتسم!
تراجع "آدم" إلى الخلف، والكرسي يصرخ تحته، بينما يتصبب العرق البارد من جبهته.
لم يكن آدم مجرد هاوٍ يتصفح الإنترنت المظلم عشوائياً. ولد آدم ونشأ في أحياء القاهرة الهادئة، وأبدى منذ طفولته شغفاً استثنائياً بعالم الأرقام والأكواد. درس الهندسة البرمجية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخصص في أمن البيانات والتشفير المعقد. وبعد تخرجه، عمل كمهندس اختراق أخلاقي (Ethical Hacker) لعدة شركات دولية، لكن فضوله وشغفه بالبحث عن الثغرات المستحيلة هما ما جراه تدريجياً نحو أعماق شبكة "البصلة" (Onion Routing) بالإنترنت المظلم؛ حيث أمضى الأسابيع الأخيرة يتعقب سيرفراً خفياً يُعرف في أروقة المخترقين باسم **[ The Red Altar: المذبح الأحمر ]**.
امتدت يد آدم المرتجفة نحو هاتف الطوارئ، وتصل بـ "زياد"؛ صديق عمره المقرب منذ أيام الدراسة، والملاذ الوحيد الذي يثق بذكائه وأمانته المطلقة.
كان زياد عبقري الشبكات والنظم الموزعة، والرفيق الذي خاض معه كل المعارك البرمجية؛ بدءاً من مدرجات الجامعة، حين بهر الجميع بمشروع تخرجه الأكاديمي المتقدم في حماية النظم الموزعة والمسمى **[ Project OBLIVION: مشروع النواة ]**.
انقطع صوت الرنين، وجاء صوت زياد الداعم عبر السماعة: "آدم؟ ما الذي يجعلك مستيقظاً في هذا الوقت؟
صاح آدم بصوت يخنقه الرعب: "زياد! اخترقت سيرفر 'المذبح الأحمر'.. الأطفال الذين اختفوا مؤخراً ليسوا ضحايا خطف عشوائي! هناك تجارب قتلتهم، ويوسف ابني هو الهدف التالي لليوم!"
ساد الصمت عبر الخط لثانيتين، قبل أن يجيب زياد بنبرة قلقة وحازمة: "ماذا تقول يا آدم؟! يوسف؟! اهدأ وتنفس جيداً.. هل أنت متأكد من البيانات؟"
"الملفات أمامي الآن يا زياد! الصور والتقارير الطبية دقيقة جداً! سأنطلق فوراً إلى المدرسة لأحضره قبل أي شيء!"
قال زياد بسرعة وحزم أخوي: "لا تقلق يا صديقي.. سأكون معك خطوة بخطوة. سأشغل أجهزة التتبع والمسح الرقمي من مقري لنؤمن طريقك ونراقب السيرفر من الخلف.. أسرع، لن أسمح لأحد أن يمس يوسف بأذى!"
أغلق آدم المكالمة وسحب مفاتيح سيارته، لكنه وقبل أن يخطو خطوة واحدة نحو الباب، أطلقت مكبرات الصوت في حاسوبه صفيراً حاداً، وتجمدت الشاشات الثلاث لتتحول إلى اللون الأحمر الدموي..
انفتحت نافذة بث حي مجهولة، وظلمة الشاشة انقشعت لتعرض **مشهد بث مباشر من داخل الغرفة نفسها التي يقف فيها آدم الآن.. والكاميرا ترصده من زاوية ميتة في سقف حجرته، ويظهر فوق رأسه عداد تنازلي باللون الأسود ينبض بسرعة مرعبة!**
*(نهاية الفصل الأول)*
**[ 📖 انتقل إلى الفصل الثاني: المقعد الفارغ ]*
Written by: S. El-Fadayla
هل أنت جاهز لاكتشاف ما حدث لآدم في المستودع؟
اضغط على الزر أدناه لمتابعة أحداث الفصل الثاني الممتلئة بالإثارة والغموض.
🔥 اضغط هنا لقراءة الفصل الثاني
No comments:
Post a Comment